أخبار عاجلة

هذه رسائل التعاون الخليجي إلى الجزائر ”إيران شمال افريقيا ”.

جاء البيان الختامي لدول مجلس التعاون الخليجي في دورته 41 ،بمنطقة العلا بالمملكة العربية السعودية ،حاملا لمجموعة رسائل سياسية ودبلوماسية إلى الخليج والمنطقة العربية والعالم ،فالبيان الختامي الذي سمي ب“بيان المصالحة الخليجية ” وحضرت فيه كل الأطراف بتمثيليات دبلوماسية مختلفة ،برزت فيه أطراف ثلاثة هي الكويت ،بصفتها الدولة الخليجية التي استمرت في دور الوساطة منذ ثلاث سنوات ونصف ،والمملكة العربية السعودية باعتبارها الدولة المحتضنة لدورة مجلس التعاون الخليجي من جهة، والدولة التي تمثل دولة الإمارات العربية المتحدة والبحرين رغم حضورهما من جهة اخرى ،إضافة إلى تمثيلية مصر كطرف من أطراف الأزمة من خارج الخليج .ومقابل ذلك، حضر أمير قطر ،لهذا ذهبت الكثير من التحليلات إلى التركيز على طبيعة الحضور في الدورة ،ومن الواضح أن السعودية باعتبارها ”الأخ الأكبر في الخليج ” نابت عن باق الأطراف في المصالحة مع قطر .

وبالعودة إلى البيان الختامي لدورة العلا ،يلاحظ أن المغرب حضر بقوة في مقاطع البيان ،حيث خصص له مجلس التعاون الخليجي مقطعا داعما كاملا ،وأشار إليه في مقطع ثان ضمن فقرة الشراكات الإستراتيجية .ولايمكن المرور على هذه المكانة التي حظي بها المغرب في البيان الختامي الخليجي الذي تضمن 120 مقطعا فيها رسائل إلى كل الأطراف ،لايمكن المرور عليه دون الوصول إلى الإستنتاجات التالية ،وهي استنتاجات من داخل المنطقة المغاربية :

أولا ،أن المغرب يجني ثمار موقفه الدبلوماسي الهادئ والمحايد ،فالخليجيون يثقون في المغرب ،ويعودون بعد ثلاث سنوات ونصف إلى ماقاله الملك محمد السادس في خطاب الرياض سنة 2016 .كما أن المغرب يجني ثمار موقفه المحايد في الأزمة الخليجية ،ودوره في الوساطة خلال الثلاث سنوات الماضية لحل الأزمة الخليجية .

ثانيا ،أن المغرب هو الدولة الوحيدة  من المنطقة المغاربية التي يشير اليها البيان الختامي لمجلس التعاون الخليجي ،ويوليها عناية خاصة بالدعم السياسي والدبلوماسي والاقتصادي ،بينما غابت الدول المغاربية الأخرى سواء تونس أو الجزائر ،وهي إشارة أن الخليج ينظر إلى المغرب كقوة إقليمية محددة ومؤثرة في محيطها .فرغم كل الزيارات التي قام بها تبون وبوقادوم وقبلهما الجنرال القايد صالح إلى الخليج ،فإن صورة الجزائر لم تتغير ،إذ لازال الخليجيون ينظرون إلى علاقة الجزائر بإيران والامتداد الخطير للهلال الشيعي الإيراني داخل الجزائر .

ثالثا ، إن مجلس التعاون الخليجي يُجدد في بيانه تأكيده لدعم الدول الخليجية للسيادة المغربية على الصحراء المغربية ،وهي إشارة إلى الجزائر بصفتها الطرف المباشر في نزاع الصحراء ،وتغلق دول مجلس التعاون بذلك الباب أمام أية مناورة جزائرية داخل العالم العربي تحاول بها الجزائر استهداف الوحدة الترابية للمغرب ،وهذا الدعم تشارك فيه مصر على اعتبار أنها معنية بالبيان الختامي وشاركت فيه .

الشيء الذي يعني أن بيان مجلس التعاون الخليجي في إعادة تذكيره بدعم السيادة المغربية على الصحراء المغربية يزيد من عزلة الجزائر، ويورطها أكثر لكونها تتأمر على السيادة المغربية بشراكة مع إيران ،فالخليج كانت له مواقف داعمة للمغرب لما تبين بالحجج أن جنرالات الجزائر سمحوا لممثل الجنرال قاسم سليماني بتنفيذ مؤامرة ضد المغرب بأيادي قيادات من حزب الله اللبناني ،لما شرعوا في تدريب مليشيات البوليساريو على حرب العصابات وحفر الأنفاق للقيام بأعمال عدوانية ضد  التراب المغربي .فالجزائر التي تتامر مع إيران ضد المغرب قد تتامر مع ايران ضد أية دولة عربية ،بما فيها نقل إرهابيين جزائريين من القاعدة وداعش بجوازات سفر رسمية لتنفيذ أعمال إرهابية فوق أراضي دول عربية بدعم من إيران التي تشير تقارير أمنية إلى وجود علاقات بين إيران وتنظيم القاعدة وداعش .

رابعا ،يوجه مجلس التعاون الخليجي رسالة واضحة إلى الجزائر بتأييده للتحرك الميداني الذي قام به المغرب في معبر الكركرات ،فالجزائر التي دفعت مليشيات البوليساريو المسلحين نحو معبر الكركرات ،والجزائر التي اعتبرت أن ماجرى في الكركرات بعد تشتيت مليشيات البوليساريو أنه يدخل ضمن ” الأمن القومي الجزائري“ ،تتلقى رسالة سياسية من مجلس التعاون الخليجي ضمن مسلسل الدعم العالمي للمغرب في معبر الكركرات ،ليقول المجلس أنه يرفض أية ممارسات من شأنها التأثير على حركة المرور في معبر الكركرات ،فالرسالة موجهة من دول الخليج إلى الجزائر ،وتزداد عزلة الجزائر أكثر بهذا الموقف لكونها تبقى وحدها ضد كل دول العالم مساندة فقط من طرف إيران التي كانت ترتب لتحويل البوليساريو إلى ”حزب الله في شمال افريقيا ”من فوق الأراضي الجزائرية وبدعم جزائري  .

خامسا ، أن البيان الختامي لمجلس التعاون الخليجي بهذه الاشارات الداعمة للمغرب ،يبين بوضوح أنه بعد دولة الإمارات العربية المتحدة والبحرين ستأتي مبادرة قطر والسعودية وعمان والكويت لفتح قنصليات في مدينة الداخلة والعيون ،فمجلس التعاون الخليجي لما يدعو إلى تسريع وثيرة الشراكة الإستراتيجية ،فهو ينظر الى جاذبية المنطقة الأطلسية التي حركها النموذج التنموي المغربي وبعده التحالف المغربي الأمريكي بعد الاعتراف الأمريكي بأثر قانوني بالسيادة المغربية على الصحراء المغربية .

فدول مجلس التعاون الخليجي تتجه بشراكتها الإستراتيجية المغربية نحو الأقاليم الجنوبية ،والسؤال بعد كل هذه التحولات : ماذا تبقى لجنرالات الجزائر ؟إن العالم بات ينظر اليهم كنموذج ثان لإيران ،فالعزلة تزداد ،وإذا كانت إيران تبتز العالم بملفها النووي ،فإن جنرالات الجزائر ليس لهم هذه القدرة ،لذلك يبدو أن  بوتفليقة وتبون ودولة الجنرالات لم ينتبهوا أنهم باتوا معزولين عن العالم ،وأن إيران خلقت من الجزائر نسخة لها في شمال افريقيا منذ سنوات عن طريق قاسم سليماني وممثله في السفارة الجزائرية لسنوات أمير موسوي ،لكن الجزائر النسخة الثانية لإيران بشمال إفريقيا هي إيران معزولة وبدون أنياب .

 

ولم ينتبه جنرالات الجزائر أن الدول بدأت تمنع عن الجزائريين التأشيرة، وأن شركات العالم للطيران تصنف الخطوط الجوية الجزائرية بأنها الأقل امانا في العالم ،وأن الصحفيين الجزائريين في القنوات الدولية مثل خديجة بن قنة وحفيظ الدراجي باتوا محاصرين لأنهم لايفهمون مايجري في العالم نتيجة الغشاء الناتج عن حليب الجنرالات .وحتى تحويل مخيمات البوليساريو لاستديوهات لتمثيل مشاهد حرب وهمية فشلت فيه الجزائر ،لأنه لاحرب في العالم تجري فوق فراش حصير ملون ،حرب وهمية يلتقط فيها جنرالات الجزائر صور لأفراد يودعون أمهاتهم أو آباءهم بحجة الذهاب الى معركة وهمية ،لتنقلهم كاميرات الجنرالات بعد ذلك يشربون الشاي  .

عن ذ.عبد الرحيم المنار السليمي

شاهد أيضاً

الجزائر الشمالية : دبلوماسية هائشة وإعلام طائش ورئيس بدون دبلوم يبحث عن دكتوراه فخرية

الدبلوماسية الجزائرية يبدو أنها تعاني بوجود أشخاص مثل العمامرة على رأسها ؛ حيث يدعون أنهم …

6 تعليقات

  1. تحياتي لك استادي المحترم السلام عليكم ورحمة لله تعالى وبركاته ونعم التحليل

  2. تحياتي إليك اخي منار جيد جدا اعاتب عليك في المقابلات التلفزيونية الفضائية توضيح عدم إجراء الاستفتاء بحجج والدلائل وعن حكم محكمة العدل الدولية في لاهاي

  3. شكرا جزيلا استاذ درسنا القانون السياسي من خلال منشوراتك وشرحك الأوضاع عبر الفديوهات واللقاءات
    تحية ثقدير واحترام

  4. تحليل رائع مشكور على هاته المجهودات. نريد أن نعرف دور تركيا باعتبارها قوة تفرض نفسها في الشرق الأوسط الى جانب ايران والصديق الدائم لقطر ؟

  5. مقال متوازن ورصين، شكرا لك على مجهودك المميز في القضية الوطنية استادي المحترم

  6. مقال رائع من افضل المحللين عندي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.